الانتقال إلى المحتوى
مشهد جبلي لمدينة يبرود في منطقة القلمون.

المنطقة

القلمون: منطقة تعيد بناء حياتها

منطقة جبلية تربط بين مدنها الطرق وشبكات المياه والبيئة والمصالح المشتركة.

المكان

منطقة مترابطة

تمتد منطقة القلمون في المرتفعات الواقعة شمال دمشق، وتضم قارة ودير عطية والنبك ويبرود وعدداً من المدن والبلدات والقرى المحيطة بها. وترتبط مجتمعاتها بمحور دمشق–حمص، وبالطرق المؤدية نحو لبنان، وبمشهد طبيعي يجمع الجبال الكلسية والبساتين والأراضي المزروعة والبادية المفتوحة.

تؤثر ندرة المياه وطول مسافات النقل وتقارب المدن والبلدات في طريقة تقديم الخدمات اليومية. ويمكن إدارة بعض جوانب النفايات والمياه والصرف الصحي وحماية الأراضي والآليات البلدية محلياً، إلا أن كثيراً من المشكلات يتجاوز حدود بلدة واحدة.

لذلك يشكل العمل المشترك على مستوى المنطقة حاجة عملية، وليس مجرد فكرة مؤسسية.

الجغرافيا

بلدات الممر والقرى المحيطة بها

القلمون منطقة جبلية من سلاسل كلسية ترتفع غرب ممر دمشق – حمص وتنحدر شرقاً نحو البادية المفتوحة. تتبع البساتين والكروم والأراضي المزروعة ما تسمح به المياه من المنحدرات والينابيع، وبعدها تصبح الأرض جافة وحجرية. يمتد الطريق الرئيسي من الشمال إلى الجنوب عبر المنطقة، وتتفرع طرق جبلية غرباً نحو لبنان.

تقع بلدات المنطقة الرئيسية على هذا الممر أو قريباً منه، وعلى مسافات قصيرة بعضها من بعض. تعمل كل بلدة كمركز محلي للإدارة والأسواق والتعليم والخدمات البلدية، وتحيط بكل واحدة منها مجموعة من التجمعات الأصغر التي تعتمد عليها.

قارة
أقصى البلدات الرئيسية شمالاً، على الممر باتجاه حمص، حيث تبدأ الجبال بالانفتاح على البادية الشرقية. موقعها على الطريق يجعلها أول مركز إقليمي يُصل إليه من الشمال.
دير عطية
جنوب قارة وقريبة من الطريق، تستند إلى السلاسل الجبلية وتحيط بمداخلها أراضٍ مزروعة بالبساتين. تؤدي دور مركز خدمي محلي للتجمعات المنتشرة على المنحدرات حولها.
النبك
أكبر بلدات الممر، تمتد على السهل بجوار الطريق في وسط المنطقة. تتركز فيها الحركة والتجارة ورحلات الخدمة، وهو ما يركّز أيضاً الضغط على الخدمات البلدية.
يبرود
غرب الممر وأعلى في الجبال، يُوصل إليها عبر طرق فرعية تمر بأودية مزروعة. يعني موقعها رحلات خدمة أطول وتضاريس أكثر انحداراً مقارنة ببلدات السهل.
خريطة سياق إقليمي تخطيطية تُظهر قارة ودير عطية والنبك ويبرود على امتداد محور طريق دمشق – حمص M5، مع إشارة إلى الشمال.سياق إقليمي تخطيطي. ليست هذه خريطة مساحية أو عقارية، ولا وثيقة لاختيار موقع.قارة ودير عطية والنبك ويبرود، من الشمال إلى الجنوبشمرتفعات القلمونالتلال الشرقية والباديةإلى حمصإلى دمشق≈ ٥ كمM5M5≈ ٩ كم≈ ٨ كم≈ ٨ كمقارةدير عطيةالنبكيبرودطريق M5طريق محليتمثيل تخطيطي. ليس بمقياس رسم، والمسافات تقريبية.
سياق إقليمي تخطيطي. ليست هذه خريطة مساحية أو عقارية، ولا وثيقة لاختيار موقع.
صورة ساتلية بالألوان الحقيقية لممر جبلي وبلدات على طريق يمتد شمالاً وجنوباً.
السياق الساتلي لممر القلمون. تتضمن الصورة بيانات معدّلة من كوبرنيكوس سنتينل-2. أسماء البلدات والطرق مضافة للتوجيه الإقليمي.

تحيط بهذه البلدات الأربع قرى ومزارع أصغر، على مداخل الممر وفي الأودية الفرعية وبين مصاطب البساتين. لا تُذكر هنا بأسمائها فرداً فرداً. سكانها أقل عدداً وأكثر تبعثراً، وهي تعتمد على البلدات القريبة في المعدات وجمع النفايات ومنشآت المياه والكوادر الفنية.

هذا النمط — أربعة مراكز خدمية وطريق مشترك وانتشار واسع لتجمعات تابعة — هو السبب العملي لعمل المؤسسة على النطاق الإقليمي بدل نطاق البلدة الواحدة.

النزاع

محور استراتيجي خلال الحرب

منح موقع القلمون على الطريق الرئيسي بين دمشق وحمص، وبجوار الطرق الجبلية المؤدية نحو لبنان، المنطقة أهمية استراتيجية خلال سنوات النزاع. وشهدت عدة مدن وبلدات قتالاً وقصفاً وحركة نزوح وتعطلاً طويلاً في النقل والتجارة والخدمات العامة، ولا سيما خلال العمليات العسكرية في عامي 2013 و2014.

لا ينبغي لهذه المرحلة أن تختصر مستقبل القلمون أو هويته. لكنها تفسر استمرار الضغط على المباني وشبكات الخدمات والآليات البلدية والاقتصاد المحلي وأمن الأسر، حتى بعد انتهاء أكثر مراحل القتال شدة.

شارع حضري متضرر من الحرب في بيئة جبلية سورية.

الأثر الإنساني

النزوح والخسارة

توثق المصادر الدولية وقائع محددة من النزوح، من دون أن تشكل حصيلة إقليمية شاملة. فقد قدّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 18 ألف سوري عبروا إلى لبنان عن طريق عرسال بين 15 و22 تشرين الثاني/نوفمبر 2013. وأفاد اللاجئون بأنهم فرّوا من القصف في قارة والسحل ودير عطية والنبك.

كما أفادت مراسلة صادرة عن الأمم المتحدة في كانون الثاني/يناير 2014 بأن شدة القتال قيّدت وصول المساعدات الإنسانية إلى القلمون، وأن برنامج الأغذية العالمي أرسل حصصاً غذائية في كانون الأول/ديسمبر 2013 لمواجهة نقص الغذاء الذي أثر في نحو 75 ألف شخص في دير عطية والنبك.

وكانت تجربة القلمون جزءاً من مأساة وطنية أوسع. فقد قدّر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن 306,887 مدنياً قُتلوا بصورة مباشرة نتيجة العمليات المرتبطة بالنزاع في سورية بين 1 آذار/مارس 2011 و31 آذار/مارس 2021. وفي نهاية عام 2025، أفادت المفوضية بأن 4.9 مليون سوري ظلوا لاجئين خارج البلاد.

  • 18 ألفاً

    القلمون

    حركة نزوح موثقة من القلمون إلى لبنان في تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

    المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2013

  • 75 ألفاً

    دير عطية والنبك

    العدد التقديري للأشخاص الذين تأثروا بنقص الغذاء في دير عطية والنبك عام 2013.

    الأمم المتحدة، 31 كانون الثاني/يناير 2014

  • 306,887

    سورية

    العدد التقديري للمدنيين الذين قُتلوا في سورية بين آذار/مارس 2011 وآذار/مارس 2021.

    مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، 28 حزيران/يونيو 2022

  • 4.9 مليون

    سورية

    عدد اللاجئين السوريين في نهاية عام 2025.

    المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 11 حزيران/يونيو 2026

الخدمات الأساسية

الضرر لا يقتصر على المباني

يشكل الدمار الظاهر في المساكن والمباني العامة جانباً واحداً فقط من آثار النزاع. فقد تضررت أو ضعفت أيضاً شبكات المياه والصرف الصحي، وخدمات جمع النفايات، والطرق والكهرباء والآليات البلدية وورش الصيانة والمساحات العامة، نتيجة سنوات الانقطاع والانكماش الاقتصادي ونقص الاستثمار.

عندما لا تُجمع النفايات بانتظام، تتراكم عند أطراف التجمعات السكنية وعلى جوانب الطرق وفي المكبات العشوائية. ويؤدي الحرق المكشوف إلى انتشار الدخان في الأحياء المحيطة. كما تهدد مواقع التخلص غير الآمنة الأراضي والمياه الجوفية. وتزيد أعطال شبكات المياه والصرف من الفاقد والانقطاعات والضغوط الصحية، بينما تجعل الآليات القديمة حتى الأعمال اليومية أكثر صعوبة وكلفة.

ليست هذه قضايا ثانوية. فهي تؤثر في الوقاية من الأمراض وسلامة الأسر ونظافة الأحياء وحالة الأراضي الزراعية وقدرة العائلات العائدة على استعادة حياتها اليومية.

شارع سكني متضرر تظهر فيه آثار تعطل البنية التحتية.

التعافي

التعافي يبدأ بمنظومات تعمل

قدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة في سورية بنحو 216 مليار دولار أمريكي. وصنّف البنية التحتية على أنها أكبر فئات الضرر المادي المباشر، ووضع ريف دمشق ضمن المحافظات الأشد تضرراً.

وفي شباط/فبراير 2026، أفادت اليونيسف بأن 14.4 مليون شخص في سورية بحاجة عاجلة إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة. وهذه حاجة على مستوى البلاد، إلا أن العمل الفعلي يجري محلياً: إصلاح شبكة، أو إعادة تشغيل مضخة، أو صيانة آلية، أو تنظيم مسار لجمع النفايات، أو منع مكب عشوائي، أو حماية مصدر للمياه.

تؤسس الخدمات الموثوقة لتعافٍ أوسع. فهي تحمي الصحة، وتدعم المدارس والأعمال المحلية، وتخفف الأعباء عن الأسر، وتسمح للمجتمعات بالتخطيط لما يتجاوز الاحتياجات الآنية.

مبانٍ متضررة على امتداد طريق عند سفح الجبال.

لماذا المؤسسة؟

مساهمة إقليمية مركزة

تعيد المؤسسات العامة في سورية بناء الإدارة والخدمات الأساسية في وقت تواجه فيه احتياجات واسعة على مستوى البلاد. وتركز مؤسسة القلمون للتنمية والبيئة على متطلبات هذه المنطقة.

تعد المؤسسة مبادرات عملية حول الأولويات البيئية والتنموية المشتركة، وتعمل على جمع المعرفة المحلية والخبرات الفنية السورية والجهات العامة والقدرة على التنفيذ ومصادر الدعم الممكنة.

لا تسعى المؤسسة إلى الحلول محل الجهات العامة. وتتمثل مساهمتها في الحفاظ على تركيز مستمر على احتياجات القلمون، وإعداد مبادرات قابلة للعمل، ودعم التعاون المطلوب عندما تتجاوز المشكلات البيئية ومشكلات البنية التحتية حدود بلدة واحدة.

استكشف عمل المؤسسة

المصادر

  • المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “Syrians fleeing fighting in Qalamoun stream into Lebanon’s Bekaa Valley”، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.
  • مراسلة الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة SYR 3/2014، 31 كانون الثاني/يناير 2014.
  • مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، تقدير أعداد المدنيين الذين قُتلوا في سورية، 28 حزيران/يونيو 2022.
  • البنك الدولي، Syria Physical Damage and Reconstruction Assessment 2011–2024، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
  • اليونيسف في سورية، بيان صحفي حول المياه والصرف الصحي، 5 شباط/فبراير 2026.
  • المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، Global Trends 2025، صدر في 11 حزيران/يونيو 2026.